جانب من الحفلة التي أقامها طلاب الصف الرابع الثانوي في مدرسة الزرقاء الثانوية للبنين في مدينة الزرقاء، الأردن يوم 4 حزيران/يونيو 1959م تكريماً لطلاب الصف الخامس الثانوي،حيث يُشاهد الطالب/إسماعيل محمود الجُندي، يقوم بإلقاء كلمة الطلاب المتخرجين، بحضور بعض أعضاء الهيئة التدريسية الذين يتوسطهم مدير المدرسة الشاعر/مصباح العابودي، بينما على الجدارية الخلفية يظهر مرسومٌ مكتوبٌ عليه ويتوسطه شُعلة:
"فـلـسـطـيـن - الجـزائـر سـنـعـود"
عندما اندلعت الثورة الجزائرية المجيدة في شهر تشرين ثاني/نوفمبر1954م، انهالت على قيادتها التبرعات السخية من الشعوب العربية والاسلامية، وبعض الدول لم تتبرع بالمال فقط، بل بالسلاح وتمكنت من تهريبه وإيصاله الى داخل الجزائر.
كتبت هذا المنشور الموجز في أوائل شهر تموز/يوليو 2020م بعد أن وجدت الصورة أعلاه من بين أوراقي القديمة! كان الأمل عند جيلنا أن تبدأ عملية تحريرفلسطين بعد حصول الجزائر على استقلالها والذي حدث في 5 تموز/يوليو أو جويلية 1962م كما يقول الجزائريون إسم هذا الشهر بلغتهم الدراجة، فكان وما زال للجزائر مكانة خاصة جداً وقوة دافعة مُلهمة جديدة للأمة، خاصة بعد ما يُقارب العام على إنتكاسة الانفصال بين مصر وسورية.
مقولات شهيرة لقادة جزائرين عن فلسطين:
الرئيس الراحل أحمد بن بِلَّا: لن يتم يكتمل تحرير الجزائر بدون تحرير فلسطين!
الرئيس الراحل الهواري بومدين: الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة!
ورغم بعدها الجغرافي عن حدود فلسطين، لكن قربها الوجداني حاضر بقوة! الجزائر تمثل ثقلاً هاماً في العالمين العربي والإسلامي وكذلك الأفريقي. ان عملية تحرير فلسطين هي في الاساس مسؤولية الأمة وتقتضي تكريس كل امكانيات الامة لهذا الهدف بغرض الوصول الى الاعتماد على الذات اقتصاديا وعسكريا ومن ثم يتم اختيار الوقت المناسب دوليا ولكنها تحتاج قبل كل شي الى اعداد الانسان العربي روحيا وماديا لهذا الهدف.
لقد تم إنشاء منظمات شعبية فلسطينية لاعداد الشباب الفلسطيني ليكون في طليعة القوات العربية التي ستقوم بتحرر فلسطين من جهة والحفاظ على ارتباط الشعب الفلسطيني بارضه من جهة اخرى.
فيلم "معركة الجزائر" وأين نحن اليوم؟
سافرت لدول كثيرة حول العالم للعمل أو الإجازة، وتمنيت أن أزور الجزائر ولكن لم يحدث ذلك. إبني رامي زارها عدة مرات وكان يُشاركني مشاهداته وتجاربه، وجعلني أن أشاهد فيلماً طويلاً مؤثراً رائعاً، لم أشاهده من قبل، ألا وهو فيلم "معركة الجزائر" (إنتاج 1966م وتأليف وإخراج الإيطالي جيلو بونتيكورفو)، حيث أصبتُ بعدها بالقهر! فبعد مرور ما يزيد عن خمسين سنة على انتصار الثورة الجزائرية أين نحن من الهدف الذي كان أمل الشعب الفلسطيني وكافة الشعوب العربية بعد استقلال الجزائر؟!
"ما زال واقفين"... كما قالت وردة الجزائرية في آخر أغانيها
الاجابة وللاسف أننا وبدل أن نكون قد حققنا وخَطَوْنا ولو خطوة بسيطة نحو الأمام... "ما زال واقفين"... وقوف عدم التحرُّك؟ وقوف الثبات والصمود؟... أي كان المعنى! الحقيقة أننا تراجعنا آلاف الأميال الى الوراء، فالجميع مهتم حالياً بمشاكله الداخلية، ومتقوقعٌ في حدود وطنيته، حيث غالبية قطاعات الشعوب العربية تلهث من أجل تأمين لقمة العيش واغلب الحكومات العربية وبعض ما تسمى بالنخب تلهث وراء "إسرائيل" بغرض ارضائها والشعب الفلسطيني محاصر والجميع يصدر البيانات الخطابية الجوفاء، وفي الحقيقة فإن ذلك عمليا يعني قبول أو عدم ممانعة لكل ما تقوم به "إسرائيل" على أرض الواقع، ناهيك عن ما يجري خلف الكواليس والذي في عصر الفضائيات والإعلام العابر للحدود لم يعد غائباً عن قطاعات كثيرة من شعوب الدول العربية والإسلامية.
لا أريد أن أنبش الماضي في هذه المناسبة، وإن كان ذلك ضرورياً، ما حدث قبيل نكسة عام 1967م، هو أننا قُدنا أنفسنا الى التهلكة بارادتنا، فالرئيس جمال عبد الناصر قال قبل ذلك أنه لا توجد خطة لتحرير فلسطين فقد قال ذلك لاعضاء المجلس التشريعي في غزة. كما كانت تدور حرب ضروس بين العرب أنفسهم في اليمن انهكت الاقتصاد والجيش المصري وفجاة يطلب الرئيس سحب البوليس الدولي من خليج العقبة ويرسل القوات المسلحة الى سيناء! مَن أجبر الرئيس على هذا الطلب هُم دعاة ما سُمِّيَ بالحرب الشعبية تقليدياً لما تم في فيتنام مع اختلاف ظروف الحالتين وكانت النتيجة أننا وصلنا الى ما نحن عليه حالياً! والله غالب...

0 Comments
إرسال تعليق