إسطوانات غاز... أرضية الملعب... و فلسطين حاضرة... 



مع انطلاق مباريات مونديال كاس العالم لكرة القدم 2022م في دولة قطر ومشاهدة التطور الهائل الذي وصلت له الدولة في التحضيرات لاستضافة وتنظيم هذا الحدث المميز الكبير، رجعت بالذاكرة إلى الوراء عندما استضافت دولة قطر أول عرس رياضي كبير على أراضيها، ألا وهو دورة دول الخليج العربية الرابعة لكرة القدم عام 1976م، حيث كنت في مدينة الدوحة وقتها في ربيع تلك السنة بعد مرور شهور على إنتقالي إلى قطر وإلتحاقي وعملي مع المؤسسة العامة القطرية للبترول ( تم تغيير إسمها لاحقا إلى ’قطر للبترول‘ ثم لاحقا إلى ’قطر للطاقة‘ حاليا). فأثناء التحضيرات التي صاحبت الاستعدادات للبطولة، برَزَ تحديان كبيران!

التحدي الأول: إسطوانات الغاز...

التأكد وضمان توفر اسطوانات الغاز للمخيمات والمعسكرات الخاصة التي تم إقامتها لاستقبال الاف المشجعين وطلب المساعدة. وقتها كنت رئيس قسم الغاز في المؤسسة وتم تكليفي ببحث الأمر مع مدير مصنع الغاز وقتها في منطقة مسيعيد الذي كان مخصصاً للتصدير بواسطة الناقلات، ولكن وقتها، لم يوجد في المصنع وحدة لتعبئة الاسطوانات، حيث كان يتم إستيرادها من السعودية، فقمت بزيارة المصنع المذكور وبحثت الأمر مع مدير المصنع، ريتشارد سِنكَر، بريطاني الجنسية يعمل مع شركة ’شل‘ الهولندية، وتوصلنا إلى حل يمكن به تعبئة الإسطوانات في حالات الضرورة، مع مراعاة كل إجراءات الصحة والسلامة والحفاظ على البيئة اللازمة، وهذا ما تم وكان انجازاً رائعاً. 

التحدي الثاني: أرضية الملعب...

كان يتعلق الأمر بأرضية ملعب ستاد خليفة الأولمبي والذي ستقام عليه فعاليات الإفتتاح والبطولة والختام، وضرورة زرعها بالعشب (النجيل)، لكن أي نوع؟ الطبيعي أم الصناعي؟ اقترح البعض استيراد عشب اصطناعي جاهز (شبيه بالموكيت)، ولكن وكما سمعت أن مستشار أمير البلاد وقتها للصناعة المهندس / سعيد خليل المسحال، مدير عام المركز الفني للتنمية الصناعية (مقره الدوحة والذي كان يتبع أمير البلاد مباشرة وقتها)، إقترح استيراد بذور لنوع معين من الشعير سريع النمو لهذا الغرض. في نهاية الأمر مضت الامور بسلاسة وأمان ونجاح!


لا يمكن المقارنة بين ما حصل في عام 1976م وعام 2022م ولكن كلٌّ في وقته وظروفه كان رائعاً مميزاً وكما اتذكر جيداً مباراتَيْ النهائي في البطولتين كانتا من أحلى وأكثر المباريات إثارة وغنية بالأهداف (نفس مجموع عدد الأهداف في الوقت الأصلي من المباراة): العراق والكويت في بطولة 1976م والأرجنتين وفرنسا في بطولة 2022م. 

فلسطين حاضرة... في الحدثين الرياضيين المميزين: 1976م & 2022م!  

كان حفل افتتاح دورة دول الخليج العربية الرابعة لكرة القدم في الدوحة جميلاً ورائعاً، تخلله العديد من الاستعراضات والاعمال الفنية ومرور مواكب الدول المشاركة، ولكن المفاجأة كانت بدخول ومرور مجسم كبير لمسجد قبة الصخرة في مدينة القدس إلى ميدان الملعب، كما يظهر في الصور المُدرجَة، حيث يظهر على يمين الصورة شعار الدورة بأعلام الدول المشاركة المحمول من قبل مجموعة من الرياضيين وعلى اليسار منصة كبار الشخصيات في الملعب، حيث حضر وافتتح فعاليات البطولة أمير دولة قطر الراحل الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني والراحل ملك المملكة العربية السعودية خالد بن عبدالعزيز آل سعود. تجدر الإشارة، أنه وبعد إنتهاء الدورة، تم إهداء المجسم و وضعه فوق مدخل البوابة الرئيسية لمقر منظمة التحرير الفلسطينية الذي كان في شارع الخليج في مدينة الدوحة.

وفي مونديال كأس العالم لكرة القدم في قطر، كان حضور فلسطين واضحاً جلياً في مدرجات العديد من الملاعب التي تم تخصيصها لهذا الحدث الرياضي الضخم، ناهيك في مسيرات التشجيع للعديد من جاليات المنتخبات المشاركة في المونديال وزوار المونديال والمقيمين في قطر، سواء بالهتافات او رفع الاعلام والشارات والكوفيات الفلسطينية، بدون أي تضييق، بل بحرية تامة وشاهدها الملايين على شاشات التلفزة التقليدية وشبكات التواصل الإجتماعي، مما أوصل صوت فلسطين وقضيتها إلى كل أرجاء المعمورة، وأنها قضية لا... ولم... ولن تموت!  

#مونديال_قطر_2022

#دورة_دول_الخليج_العربية_الرابعة_كرة_القدم_قطر_1976

---